ابن عربي

307

مجموعه رسائل ابن عربي

فذويت ، وبعدت فأبعدت ، وأجلست فآنست ، وأسمعت فأطمعت ، وكلمت فأكلمت ، وخاطبت فأتعبت ، وملكت فهتكت ، وأملت فأهلكت ، واتهمت ففرحت ، وانجدت فأترحت ، ونوهت فولهت ، وزينت فأفتنت ، وألهت فنبهت ، وفوهت فتوهت ، وغلطت فنشطت ، وعزرت فعجزت ، وأسلبت فأغفلت ، وأمسكت فنسكت ، ووسعت فجمعت ، وضيقت ففرقت ، وأحرمت فأحللت ، وأحللت فأحرمت ، وهذا كله سهل إذا ما أنت أقبلت ، فياليتني لم أخلق ، وإذا خلقت لم أتحقق ، وإذا تجمعت لم أعشق ، وإذا عشقت لم أهجر ، وإذا هجرت لم أقبر ، وإذا قبرت لم أنشر ، وإذا نشرت لم أحشر ، وإذا حشرت لم أعتب ، وإذا عوتبت لم أزجر ، وإذا زجرت لم أطرد ، وإذا طردت لم أسعر في النار التي فيها على الحجب أن أنظر . فلما سمع ندائي ، وتقلبي في أنواع بلائي بادر الحجاب إلى رفع الحجاب ، وتجلى المراد فنعمت العين والفؤاد . جعلنا اللّه وإياكم ممّن عشق فلحق ، وصبر فظفر . ثم رددت وجهي إلى المقاتل المشغوغ بالمقاتل ، وقلت يا صاحب الغين والرين ، إلى كم تنتهي حقائقك التي أعطاك اللّه في تدبير الكون . فقال : إلى مائتي ألف حقيقة ، واثنتين وستين ألفا ، وثمانمائة . ثم نزلت إلى المشتري ، فسألته عن كمية حقائقه التي أودعها اللّه في تدبير خلائقه ، فقال : مائة ألف حقيقة ، وخمسة آلاف ومائة وعشرين . ثم نزلت إلى المريخ ، فرأيت له ثمانية آلاف وأربعمائة ، وثمانية وأربعين رقيقة . ثم نزلت إلى الشمس ، فرأيت لها ثمانية آلاف ، وسبعمائة وستا وستين رقيقة ، ونزلت إلى الزهرة فرأيت لها ثمانية آلاف وسبعمائة ( وخمسا ) وستين رقيقة . وكذلك عطارد مثل الزهرة . ونزلت إلى القمر فرأيت له ستمائة واثنين وسبعين رقيقة . ثم نزلت على بعض الرقائق الشمسية في الصورة الدحيية ، إلى أن أستويت